الشيخ حسن الجواهري

134

بحوث في الفقه المعاصر

يقتضيه التقسيط من الثمن وإن كانت الاجزاء متساوية ، لأنّ المبيع المقابَل بالثمن هو المجموع ، وليست الأفراد ، وإن كانت الافراد يقسّط عليها الثمن في بعض الموارد ، كما لو تلف بعضها أو ظهر مستحقاً للغير . بالإضافة إلى أنّ بيع جملة أشياء متساوية بثمن واحد قد يختلف عن بيع كل واحد من الأشياء لوحده منفرداً . 8 - لا يجوز أن يخبر بما اشتراه ممّن يرتبط به سبب أو نسب حيلةً ، كما لو اشترى الشيء من زوجته أو ولده بمائة وكانت قيمته في السوق ثمانين فإنّ هذا خديعة وتدليس فلا يجوز . 9 - لا يجوز أن يخبر بأنّ ثمن السلعة هو ما قوّمه عليه التاجر من غير عقد على أن يكون الزائد له ، لأنّ مجرد التقويم لا يوجب البيع . 10 - إذا اشترى دابةً حاملةً فولدت وأراد بيعها منفردةً عن الولد مرابحةً فلا يجوز ، نعم ، إذا أخبر بالواقع فيجوز . وكل هذه الشروط تقتضيها الأمانة التي هي مفروضة في هذا العقد بين الطرفين ، فكل شيء يخالف هذه الأمانة فهو لا يجوز ، وعلى هذا فإن ظهر كذب البائع أو تدليسه وخديعته بأيّ شكل من الأشكال فيكون آثماً ، ولكنّ البيع صحيح يتخيّر فيه المشتري إذا علم بذلك بين الردّ والأخذ بالثمن . ولهذه الشروط الكثيرة وتوابعها كان بيع المساومة أفضل ، لأنّه خال من هذه الشروط فلا يوقع الإنسان في محذور مخالفة الأمانة ، إذ لا نأمن من هوى الإنسان وجشعه في الربح الذي يؤدّي به إلى غلط أو تأويل . إذا عرفنا بيع المرابحة فيما تقدّم فهنا نتساءل هل أنّ مسألتنا « المرابحة للآمر بالشراء » هي من هذا القبيل ، أو هي شيء آخر ؟ ثمّ نبحث عن حكم المسألة .